الموقــع الإلكترونــــي لـ مؤتمر العالم الإسلامي - مكتب الرئيس                                          لمراسلة المشرف على الموقع     info@wmc.org.sa  

لمراسلة معالي رئيس مؤتمر العالم الإسلامي الدكتور / عبدالله بن عمر نصيف ، هاتـف :   4646 616 ( 2 ) 00966  الفاكس 4747 616 ( 2 )  00966 صندوق البريد  34550  جــدة  21478  البريد الإلكتروني الخاص بمعاليه aonasseef@gmail.com

معالي رئيس مؤتمر العالم الإسلامي

الصفحـة الرئيســية
الخدمات الإلكترونية
الرئيــــــــــــــــــــس
المجلس التنفيـذي
الاجتمـــــــــاع الأول
أهـــداف المؤتمـــر
أخبـــــار المؤتمــــر
البــــــوم الصـــــــور
للإتصــــــال بنــــــــا

كلمـة الملك عبـد العزيــــز بن عبد الرحمـن آل سعـــــود ( طيــب الله ثراه ) في حفل افتتاح وتأسيــس مؤتمر العالم الإسلامي عام 1926ميـــلادي :

 

(( الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله )) والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه .. أما بعد : فإني أحييكم ، وأرحب بكم ، وأشكر لكم إجابتكم الدعوة إلى هذا المؤتمر ، أيها المسلمون الغيَر .. لعل اجتماعكم هذا ، في شكله وموضوعه ، أول اجتماع في تاريخ الإسلام ، ونسأله تعالى أن يكون سنة حسنة ، تتكرر في كل عام ، عملاً بقوله تعالى :

 
 

(( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان - سورة المائدة الآية 2 ))   وبإطلاق قوله عز وجل (( وأتمروا بينكم بمعروف - سورة الطلاق الآية 6 )) .. إنكم تعلمون أنه لم يكن في العصور الماضية ، أدنى قيمة لما يسمى في عرف هذا العصر ، بالرأي العام الإسلامي ، ولا بالرأي العام المحلي ، بحيث يرجع إليه الحكام للتشاور فيما يجب من الإصلاح في مهد الإسلام ، ومشرق نوره الذي عم الأنام ، وقد تولت أمر الحجاز دول كثيرة ، كان من خلفائها وسلاطينها ، من عنُوُا ضرباً من العناية ببعض شؤونه ، ومنهم من أراد أن يحسن ، فأساء بجهله ، ومنهم من لم يبالِ بأمره البتة ، فتركوا الأمراء المتوكلين لإدارته بالفعل ، فلما بلغ السيل الزبى  ، وثبت بالتشاور بين أهل الحل والعقد عندنا ، أنه يجب علينا ، شرعاًُ ، إنفاذ مهد الإسلام ،ـ عزمنا على ذلك ، وتوكلنا على الله في تنفيذه ، وبذلنا أموالنا وأنفسنا في سبيله ، فأيدن الله بنصره ، وطهرنا البلاد المقدسة ، كما عاهدنا الله ووعدنا المسلمين وكان مما وعدنا به ،وشرعنا في تنفيذه ، الدعوة إلى ..

 
 

عقد مؤتمـر إسلامي ، وقد بيّنا في كتاب الدعوة إليه ، خطتنا ورأينا الشخصي ، ولما انتهت حالة الحرب ، بإلقاء مقاليد البلاد إلينا ، رأى جمهور أهل البصيرة في الحجاز ، أنه ليس من مصلحتهم انتظار عقد مؤتمر إسلامي ، لأنهم ليسوا على يقين من عقده ، ولا على ثقة كون من عساهم يحضرونه ، اعلم بمصلحتهم من أنفسهم ، وأرسلوا إلينا وفداً كاشفاً بأنهم يرون المصلحة المحتمة أن يحفظوا لبلادهم ما نالته من الاستقلال الدولي ، بشكل ملكي ن بأن يبايعوننا ، فرددنا طلبهم ، واعتذرنا لهم ، ولكن أيدهم في ذلك ، أهل الحل والعقد من أهل نجد ، الذين هم العمدة في تطهير البلاد ، وهم العدة لحفظ الأمن في البلاد الذي يتوقف عليه كل عمل ..

 
 

وكل إصلاح فيها ، كما تتوقف عليه إقامة ركن الإسلام ، الذي لو لاه لم يكن لأحد من المسلمين شأن يذكر فيها ، اضطررت لقبول البيعة ، ولم أر لي عنها أية مندوحة ، لأننا – آل سعــود – لسنا ملوكاً مستبدين ، ولا حكاماً شخصيين ، بل نحن في بلادنا مقيدون بأحكام الشرع ، ورأي أهل الحل والعقد ، ولم تكن تلك الدعوة الشخصية إلى عقد المؤتمر ، بعذر يبيح لي مخالفتهم ، وإذا أنا خالفتهم بغير حجة شرعية يقبلونها ، فإنهم يطيعونني ، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى ، وقد بايعني جمهور الحضر ، ورؤساء قبائل البادية ، وهؤلاء يُعدّون من أهل الحل والعقد ، لأن قبائلهم تتبعهم سلماً وحرباُ ، على أنني رأيت أن قبول البيعة ، والعمل مع أهل البلاد بمقتضاها ، لا بمقتضى الغَلَبِ والقوة – لا يمنعني من الاستفادة من رأي أهل العلم والبصيرة ، من العالم الإسلامي ، ولذلك وجهت الدعوة إلى عقد هذا المؤتمر ، وجعلت موضوعها أعم وأوسع .

 
 

أيها الإخوان .. إنكم تشاهدون بأعينكم ، وتسمعون بآذانكم ممن سبقكم إلى هذه الديار  ، للحج والزيارة ، إن الأمن العام في جميع بلاد الحجاز – وبين الحرمين الشريفين – بدرجة الكمال التي لم يعرف مثلها ، ولا ما يقرب منها منذ قرون كثيرة ، بل لا يوجد ما يفوقها ، في أرقى ممالك الدنيا نظاماً وقوة ، ولله الفضل والمنة .

أيها المؤتمرون الكرام .. إنكم أحرار ، اليوم في مؤتمركم هذا .. لا تقيدكم حكومة البلاد بشيء ، وراء ما يقيدكم به دينكم ، من التزام بأحكامه ، إلا بشيء واحد ، وهو عدم الخوض في السياسة الدولية ، وما بين الشعوب الإسلامية وحكوماتها من خلاف ، فإن هذا من المصالح الموضعية الخاصة بتلك الشعوب .

 
 
 

 إن المسلمين قد أهلكهم التفرق في المذاهب والمشارب ، فأتمروا في التأليق بيتهم ، والتعاون على مصالحهم العامة المشتركة ، وعدم جعل اختلاف المذاهب والأجناس سبباً للعداوة بينهم .

(( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناًُ وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم - سورة آل عمران الآية 103-105 ))

أسأل الله عز وجل أن يوفقنـــي وإياكم لإقامـــة دينه الحـــــق ، وخدمة حرمه وحرم رسوله صلوات الله وسلامـــه عليه ، والتأليف بين جماعــة المسلمين ، والحمـــد لله رب العالمين .

عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية